مصانع المستقبل

عائلة الزامل.. النموذج الناجح للشركات العائلية

عائلة الزامل.. النموذج الناجح للشركات العائلية

سلمى ياسين / قصص نجاح

تُعد الشراكة في العمل سلاحًا ذا حدين؛ فإما أن تكون دافعًا للنجاح إذا ما اتسمت بالشفافية والإخلاص والعمل الدؤوب، أو منذرة بالفشل إذا ما تطرق إليها الطمع، وحب الذات وتغليب المصلحة الشخصية. فكيف كانت رحلة عائلة الزامل، وكيف طورت أعمالها؛ لتُصبح من أبرز روافد الاقتصاد السعودي؟.

الشراكة الناجحة

لقد ضربت عائلة عبدالله بن الزامل، المثل في الشراكة الناجحة في العمل؛ لأنها حُكمت بمجموعة من القيم النبيلة أوصلتها للعالمية، فما بين مثابرة الأب، واجتهاد الأبناء والأحفاد، لمع اسم مجموعة الزامل على مستوى العالم ككبرى المجموعات المنتجة والمصدرة للحديد والمكيفات، علاوة على أنشطة أخرى في مجال العقار والخدمات..

الأب المُثابر

نشأ عبدالله الحمد الزامل في أسرة متواضعة ماديًا بمدينة عنيزة، حتى إنه لم تسنح له فرصة التعليم، لكنه كان يتسم بالمُثابرة والعزيمة؛ ما مكنه من وضع حجر الأساس لقصة نجاح أسرته المكونة من 12 ولدًا و4 بنات، و 3 سيدات.

بدأ عبدالله الزامل رحلته عام ، 1935مشيًا على الأقدام لمدة 17 يومًا متوالية من عنيزة إلى الجبيل، ليقيم عند أقاربه، وظل يعمل طوال 15 عامًا ما بين الجبيل، والخبر، وألمانيا، والبحرين، في مجالات تنوعت بين بيع المواد الغذائية والبناء والعقار؛ إذ عمل مع الحكومة البحرينية على إعادة بناء وترميم المباني القديمة، فحقق ثروة كبيرة، وأنشأ بيتًا في الخبر والبحرين، خصصً فيه جزءًا للعمال السعوديين الذين كان يستعين بهم.

نشأة سليمة

أدرك الزامل أهمية التعليم؛ فوجه كافة ما جمع من موارد مالية لتعليم أبنائه؛ فألحقهم بكبرى الجامعات في دول أوروبية وعربية ليعودوا حاملين كبرى الشهادات العلمية.

ولم يكتفِ الزامل بتعليم أبنائه فقط، بل حرص على تربيتهم بمبدأ المساواة وعدم التفرقة، فشب الجميع في مناخ مفعم بالحب والإيثار والتعاون المُتبادل؛ ما ألقى بظلاله فيما بعد على تعاونهم في مجال العمل.

الابن القائد

أدرك الأب ضرورة وجود جسر ينقل من خلاله خبرته إلى الجيل الثاني من أبنائه بعد رحيله، فنقل خبرته لابنه الأكبر”محمد”، فور تخرجه من الثانوية العامة، والذي ضحى باستكمال دراسته الجامعية من أجل مستقبل أسرته.

كان “محمد” نعم الابن النجيب والأخ القائد؛ إذ دفعه تحمله للمسؤولية لاستكمال مسيرة والده بعد وفاته عام 1961؛ فاتسمت معاملاته مع إخوته بالحكمة، والتواضع، والأمانة، والشفافية، والصدق.

عزيمة وإصرار

التحق الأبناء فور تخرجهم بأعمال العائلة في مجال العقارات برأس مال 150 ألف ريال، ولم تكن ثروتهم تتعدى 3 عقارات فقط حينئذٍ؛ إذ تم إنشاء مجلس إدارة للعائلة؛ ليصدر قرارًا بالاستثمار في مجال الصناعة.

تمكن الإخوة من إنشاء ورشة صغيرة لصناعة الألومنيوم، ثم مصنع للمكيفات، وسرعان ما واجهتهم مشكلة جلب التقنيات الحديثة بجانب مشكلات التمويل؛ إذ ناشدوا العديد من المصنعين، والجهات المتخصصة في هذا المجال، لكن دعوتهم قوبلت بالرفض.

لم ييأس الأبناء، وتابعوا عن كثب كل ما يتعلق بالصناعة في ذلك الوقت، فما بين متابعة لتطورات السوق، والتواصل مع الجهات المعنية، واقتناص الفرص، تمكنوا من الحصول على مخططات التقنية لتصنيع المكيفات من إحدى الجهات؛ حيث بدأ المصنع عمله منذ 25 عامًا بطاقة إنتاجية بلغت 40 مكيفًا، وصلت إلى 2500 مكيف، علاوة على منتجات أخرى.

شراكات رابحة

نجح الإخوة في توسيع أنشتطهم، لتشمل 4 قطاعات: الصناعة، والعقار، والاستثمار، والخدمات، فأنشأوا نحو 15 مصنعًا في عدة دول؛ مصر والهند والصين؛ حتى أضحت من كبرى الشركات المصدرة للمكيفات والحديد إلى فيتنام والشرق الأوسط، فزادت أرباحها عبر رسوم الخدمات المُصدرة.

تحولت مجموعة شركات الزامل بعد أن كانت تستجدي التقنيات الحديثة، إلى المصدر الرئيس لأكبر 20 اسمًا عالميًا في مجال الصناعة؛ ما أتاح لها فرص الشراكات الرابحة مع نحو 15 شركة محلية ودولية بدايةً من عام 1991، كان يتم اختيارها وفقًا لمعايير النزاهة والشفافية والأمانة؛ ما أكسب أعمالها مزيدًا من الثقة في مختلف الدول.

قرارات جريئة

دائمًا ما تتطلب مواصلة طريق النجاح، قرارات جريئة تتسم بالمجازفة، فاتخذ الإخوة قرارات حاسمة – بنصيحة من أحد أكبر الخبراء المُـتخصصين في مجال تطوير الشركات العائلية في سويسرا لتفادي انهيار مجموعة الزامل- بتحويل شركاتهم إلى شركات مساهمة؛  وهو ما تطلب مجازفة في فصل الملكية عن الإدارة، وتوسيع دائرة صناع القرار، وزيادة المراقبين على أعمال الشركات وميزانياتها.

الجيل الثالث

بعد ما تمكن الإخوة من الوصول لمكانة متميزة في عالم الأعمال، ركزوا جهودهم على إعداد الجيل الثالث ليتولى زمام الأمور، فتم إنشاء مجلس للأبناء كان يجتمع بصورة دورية؛ للاطلاع على أعمال الشركة، وإبداء المقترحات، والمشاركة في عملية صنع  القرار.

وسرعان ما أتى تدريب الأبناء في مراحل مبكرة ثماره؛ إذ تمكنوا في وقت قياسي من تحويل كافة معاملات المالية لمجموعة الزامل إلى معاملات إسلامية؛ فباتت تُدار وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية؛ ما أضفى عليها مزيدًا من الثقة والأمان.

ميثاق العمل

تميزت تعاملات الأسرة التجارية بوضوح الرؤية،  وحسن الإدارة؛ فوضعوا ميثاقًا للعمل ينظم العلاقة فيما بينهم ويضمن لكلٍ منهم حقوقه وواجباته، يشمل:

أحقية القيادة للأكبر سنًا، مع المساواة التامة في طرح الأفكار والرؤى بين جميع الأعمار خلال جلسات مجلس العائلة.

عدم العمل لصالح أي جهة خاصة في ظل العمل بمجموعة الزامل، منعًا لتضارب المصالح الشخصية مع الأهداف العامة لأعمال العائلة.

مسؤولية اجتماعية

حرصت المجموعة على أن يكون لها دور مؤثر في خدمة المجتمع؛ فبجانب ما وفرته من آلاف فرص العمل للشباب، مارست أنشطة عديدة؛ أبرزها تأسيس مركز عبد الله الحمد الزامل في مارس 2016؛ لتوفير فرص العمل للشباب عبر التدريب الإداري والتقني، وفق أسس علمية وتقنية عالية.

عوامل جوهرية

هناك عوامل جوهرية قد يغفل عنها البعض، لكنها قد تؤثر جذريًا في مسار أي عمل، مهما بلغ حجمه أو العوامل التي تضمن نجاحه، وربما كانت هذه العوامل هي السر الحقيقي وراء نجاح عائلة الزامل، وهي: رضا الوالدين، وصفاء النية بين الإخوة الشركاء، وعدم اعتبار العنصر المادي كأساس للعلاقة بين الشركاء، ونبذ الأنانية وتغليب المصلحة العليا للجميع، والمرونة وتقبل التغيرات المرحلية، والتركيز على التدريب المستمر، والإدارة الجيدة عبر ميثاق ينظم طبيعة العمل، والتحلي بقيم الأمانة والصدق، مع مراعاة حق الله في كافة المعاملات، والتفاعل مع المجتمع عبر المشاركات التطوعية البناءة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

قصص نجاح اخرين

اشترك في نشرتنا الإخبارية

محمد بن عوض بن لادن.. مؤسس أكبر شركة للمقاولات في العالم العربي

محمد بن عوض بن لادن.. مؤسس أكبر شركة للمقاولات في العالم العربي

سلمى ياسين / قصص نجاح

 بالتأكيد قد سمعت عن مجموعة بن لادن التي تتولى مهمة تنفيذ أعمال التوسعة في الحرمين الشريفين، وربما يتبادر إلى ذهنك –للوهلة الأولى- أن مؤسس تلك المجموعة لم يكن سوى شخصًا بارعًا حالفته كافة الظروف؛ ليمتلك إحدى أكبر شركات المقاولات ذات الأفرع في مختلف أنحاء العالم، والرائدة في مجال الإنشاءات بالشرق الأوسط.

بينما الحقيقة أن مؤسس تلك المجموعة العريقة لم ينل من التعليم شيئًا، بل كان شخصًا أُميًا لا يفقه مبادئ القراءة والكتابة. في السطور التالية نروي تفاصيل حياة محمد بن عوض بن لادن الذي بدأ مشواره المهني بالعمل كحمال للأمتعة بميناء جدة، قبل أن يتربع على قمة كبرى شركات المقولات في المنطقة..

البداية

ولد محمد بن عوض بن لادن عام 1908 في قرية رباط باعشن بإقليم حضرموت في اليمن، ونشأ في ظل أسرة فقيرة؛ فلم تتح له فرصة التعلم، وكان أميًا لا يُجيد القراءة والكتابة، كما دفعه فقره إلى دخول حلبة العمل في سن صغيرة، بينما كان لديه من العزيمة والمثابرة وتحمل المسؤوليه ما كان يبشر بمستقبل باهر ينتظره.

وفي عام 1930 هاجر بن لادن إلى المملكة العربية السعودية، إبان السنوات الأولى من حكم الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله-؛  ليخوض معارك الحياة، وعمل في البداية في أحد المطاعم، ثم حمالًا للأمتعة بميناء جدة.

دخول مجال البناء

انخرط بن لادن في أعمال المقاولات والبناء، واكتسب خبرات ضخمة؛ ما مكنه من إنشاء وترميم مباني بعض أهالي مدينة جدة، ثم أنشأ شركة صغيرة حملت إسمه كشركة متخصصة في مجال المقاولات العامة.

إبداع وتميز

 تميز بن لادن بما يسمى بـ”البعاج” في الأعمال الإنشائية، وهو المصطلح الذي يُطلق على البنايات القديمة ذات العوج أو الميل؛ إذ برع في إعادة ترميم وإصلاح هذه المباني بأساليب معينة دون هدم أساسها أو تغيير تركيبتها؛ ما أسهم في الحفاظ على القيمة التراثية الأصيلة المنقوشة بعبق الزمان، ولهذا لقب بـ “المعلم”؛ لبراعته في أداء مهنته.

نقطة تحول

عندما اشتد عوده، سافر إلى “الظهران” في شرق المملكة؛ للعمل في شركة أرامكو لأعمال البناء، وحقق نجاحًا مبهرًا، جعل إسمه يلمع في مجال المقاولات؛ فاستدعاه الشيخ عبدالله السليمان؛ وزير المالية حينها، ليعود إلى جدة مُكلفًا ببعض الأعمال والتصميمات التي تتطلب ملكات ذهنية فريدة، ونجح في إنجازها بمهارة منقطعة النظير؛ ليذاع صيته كأحد أبرز العاملين البارعين في مجال الإنشاءات في المملكة.

ورشح وزير المالية، بن لادن، للملك عبد العزيز آل سعود؛ فاختصه الأخير بتولي مهمة بناء القصور الملكية بالرياض والخرج ثم أمره ببناء قصر خزام الخاص بالملك عبدالعزيز.

سلسلة من النجاحات

أصبح بن لادن من المقربين للعائلة المالكة؛ فتوالت الأوامر الملكية لتنفيذ عدة مشاريع في إطار بناء شبكة المواصلات والطرق السريعة عبر كل مدن ومناطق المملكة، ونجح بن لادن في تنفيذها جميعًا ببراعة؛ حتى نال رضا الملك عبد العزيز الذي أثنى كثيرًا على التزامه، وخبرته، وأمانته، وإتقانه لعمله.

أعظم الأعمال

استطاع  بن لادن كسب ثقة الملك عبد العزيز آل سعود؛ فعينه مديرًا عامًا للعمائر والإنشاءات الحكومية، كما أوكل إلى مؤسسة بن لادن مهمة توسعة وترميم الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة عام 1950، ثم  الحرم المكي الشريف، ثم عُين وزيرًا للأشغال في عهد الملك سعود – رحمه الله -، واستكمل خلال فترة حياته مسيرة تنفيذ المشاريع الكبرى في المملكة.

وفي وقت لاحق، تهيأت له الفرصة لإعادة بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بعد الحريق الذي تعرض له عام 1969؛ ليتم بهذا الإنجاز أعظم أعماله المُتمثلة في خدمة المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرحال.

الإخلاص والأمانة

تحلى بن لادن بالخلق الحسن؛ فكان أمينًا وصادقًا؛ وتمكن من كسب ثقة الملك عبد العزيز؛  حتى أولاه مهمة إنشاء القصور الملكية وإصلاحها في كل أنحاء المملكة بدون عقود مكتوبة أو أسعار محددة.

اتقان العمل

لم يكن الملك عبد العزيز ليحيل إلى بن لادن مهام توسعة الحرمين الشريفين، إلا لأنه التمس فيه الجدية، والإتقان، والتفاني في العمل، الذي لم يكن يخل من بصماته الإبداعية الفريدة.

التدين والتواضع

على الرغم مما حققه بن لادن من ثروة كبرى، إلا أنه كان معروفًا بتواضعه الشديد، حتى أنه احتفظ بـ “القفة” -التي كان يستخدمها عندما كان حمالًا بميناء جدة- في منزله؛ لتذكره دائمًا بأنه كان شخصًا بسيطًا قبل أن يصبح أكبر مقاول في المنطقة.

حب الخير

كان المعلم محمد بن لادن محبًا للخير، مسارعًا إليه وكان حريصًا على عدم رد من يطرق بابه؛ فلم ينسيه المال والثراء حياته الأولى عندما كان فقيرًا، كما حاز وحبة كل من تعاملوا معه.

حسن الختام

توفي الشيخ محمد بن عوض بن لادن عام 1967 أثناء تفقده لسير العمل في أحد مشروعاته جنوب المملكة، إثر اصطدام طائرته المروحية بجبل الطائف، ليترك خلفه سمعته الطيبة وإنجازاته الكبرى التي دعمت مسيرة التنمية الوطنية في المملكة العربية السعودية.

من ناحية أخرى ترك بن لادن ثروة بشرية متمثلة في أبنائه؛ إذ أنه تزوج 22 مرة، وأنجب أكثر من خمسة وخمسين إبنًا، أبرزهم: أسامة بن لادن، وسالم بن لادن، ويسلم بن لادن، وبكر بن لادن، ويحيى بن لادن، وعلي بن لادن.

وحرص الأب على إنشائهم على الأسس الدينية السليمة؛ ليتولوا إدارة شئون المؤسسة عقب وفاته، ولايزالون يمسكون بعجلة البناء والمقاولات وتعمير الأوطان بجانب مواصلة سلسلة التوسعات للحرمين الشريفين، التي بدأت منذ عهد الملك عبدالعزيز، وامتدت في كل عهود أبنائه.

كتاب المعلم

أطلق خلف أحمد عاشور آل سيبيه؛ المؤرخ السعودي المعروف, كتاب “المعلم محمد عوض بن لادن”, لتوثيق رحلة المعلم, ويعد الكتاب أحد أهم المراجع العلمية في رصد قصة حياة وأعمال الشيخ محمد بن لادن خلال رحلة أعماله مع الملك عبد العزيز والملك سعود والملك فيصل, كما يتناول مراحل تطور مؤسسة بن لادن، وما نفذته من مشروعات عملاقة داخل المملكة وخارجها؛ حتى باتت من أكبر المجموعات الاقتصادية في العالم.

رمز تذكاري

أقامت أمانة مدينة جدة رمزًا تذكاريًا للمعلم في حي العمارية، الذي انطلق منه نشاط مؤسسته، ليبقى قدوة حسنة وذكرى  طيبة تُذكر الأجيال القادمة بقيمة التفاني في سبيل الوطن ورفعته.

عن مجموعة بن لادن

نجحت المجموعة في تنويع أعمالها؛ لتشمل مجالات البناء، والصناعة، والطاقة. ويتولى المهندس بكربن محمد بن عوض بن لادن، منصب المدير العام ورئيس مجلس إدارة المجموعة حاليًا.

تُضم أبرزمشروعات المجموعة الوطنية: توسعة الحرمين الشريفيين ومسجد قباء، وتطوير جسر الجمرات، وتشييد مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وجامعتي الملك سعود وأم القرى.

تشمل قائمة أبرز المشروعات الدولية: مطار الشارقة الدولي، والجامعة الأمريكية بالشارقة، ومطار كوالالمبور بماليزيا، ومطار الدوحة بقطر، ومطار السنغال الدولي.

وفقًا لأخر التقارير الصادرة في العام الماضي، تُحقق المجموعة إيرادات سنوية تُقدر بنحو 30 مليار دولار، من جملة استثمارات تتخطى الـ 200 مليار دولار، وأغلب عمالها من المصريين.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

سلطان العذل.. “ستيفن هوكينج” العرب

سلطان العذل.. “ستيفن هوكينج” العرب

بقلم: لمياء حسن

حفلت مسيرته بالإنجازات، رغم المرض الذي أفقده القدرة على الحركة والحديث، لكنه كان ذا عزيمة وإصرار على النجاح، مع تبني فلسفة استثنائية للتعامل مع موظفيه، ما جعل النجاح حليفه طول سنوات حياته، فكيف كانت قصة نجاح رجل الأعمال السعودي سلطان العذل ، الذي اشتهر بـ “ستيفن هوكينج” العرب؟

البداية:

التحق سلطان العذل بمعهد العاصمة بالرياض، ثم أكمل دراسته الجامعية بمدينة بورتلاند بولاية أوريجون الأمريكية.

حصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة بورتلاند، بتقدير امتياز عن رسالته الجامعية عن المفاعلات الذرية، ثم حصل على شهادة في تنظيم الوقت من مركز كوفي لتنمية المهارات القيادية (Covey Leadership Center)، ثم حصل على شهادة في المتغيّرات والمبادئ المحورية القيادية في القرن الحادي والعشرين، من مركز فرانكلن كوفي (Franklin Covey).

قرارات استثمارية صائبة:

دفعته عجلة النمو الاقتصادية بالمملكة إلى بناء توجّه تجاري خاص به؛ إذ لم يكن لدراسته علاقة بتوجهاته الاستثمارية، ولم يكن يمتلك الخبرات الكافية لبناء قاعدة استثمارية صلبة في بداية حياته العملية؛ ما حتم عليه بذل قصارى جهده؛ لتخطي كل الصعوبات.

حصل على توجيه ونصائح من أصحاب الخبرات، فلم يكل أو يمل من محاولة التعرٌف على المزيد بشأن طبيعة العمل؛ حتى تمكّن من اتخاذ قرارات استثمارية صائبة، ساعده في ذلك الفرص التي هيأتها حكومة خادم الحرمين الشريفين لرجال الأعمال.

كان لوالده الشيخ محمد بن صالح العذل، بالغ الأثر في حياته؛ إذ اكتسب منه كثيرًا من الصفات؛ كالجدية، والتفكير المستقبلي، وحُسن تقدير الأمور؛ ما ساعده في التمتع بكثير من الصفات القيادية والمهنية.

شركة “شهية”

حينما كان يدرس سلطان العذل في الولايات المتحدة الأمريكية، كان يتردد على محلات “دانكن دوناتس”، ففكر في التعاقد مع الشركة في مركزها الرئيس؛ للحصول على الامتياز الحصري والتوكيل لعلامتها التجارية؛ لتكون شركة “شهية” المحدودة.

وفي عام 1996، كانت الانطلاقة الأولى لسلسلة محلات “دانكن دوناتس” بالرياض، ثم باقي فروع الشركة في مختلف مدن المملكة.

“سمسا إكسبريس”

وخلال التسعينيات من القرن الماضي، أسس شركة “سمسا” للنقل السريع المحدودة “سمسا إكسبريس”؛ لتوسيع قاعدة خدمات الشحن السريع، والخدمات اللوجستية، ثم فكر في ربط “سمسا إكسبريس” بشركة عالمية ذات إمكانيات وخبرات عالية؛ فوقع اختياره على شركة “فيدرال إكسبريس” العالمية (فيديكس)، في عام 1994.

الانتشار العالمي:

منذ ذلك التاريخ، أخذت الشركة في الاتساع، وبدأت تقدم خدماتها لكل القطاعات؛ حتى أصبحت أكثر الشركات نموًا وانتشارًا؛ بامتلاكها أوسع شبكة توصيل تخدم أكثر من 200 مدينة وقرية بالمملكة، كما تملك أكبر عدد فروع منتشرة في المملكة، إضافة إلى أسطول سيارات كبير يجوب جميع أنحاء البلاد على مدار الساعة؛ حتى وصلت خدماتها إلى أكثر من 200 دولة حول العالم.

10 آلاف موظف:

بعد مرور سنوات، بات سلطان العذل يشرف على عدد كبير من الشركات، منها: شركة “سمسا” للنقل السريع المحدودة (فيديكس)، شركة “شهية” المحدودة (دانكن دوناتس)، الشركة العربية لخدمات الأمن والسلامة المحدودة (أمنكو)، كما كان عضوًا بمجلس إدارة الشركة السُعُودية للتصدير، وعضو مجلس إدارة شركة “الرملة” للخدمات الطبية المحدودة (مركز العليا الطبي)، وشركة مَنْصُور جنرال داينامك.

وصل عدد الموظفين في شركاته، إلى أكثر من 10 آلاف موظف وموظفة.

التغلب الروحي على المرض:

أصيب بمرض التصلب اللويحي العضلي الجانبي، الذي أفقده القدرة الكاملة على الحركة والنطق باستثناء حركة العينين والشفتين، كما فقد جميع حواسّه، عدا السمع والبصر والإحساس.

ومنذ عام 2002، بدأ التنفس من خلال أنبوب تنفسي موصول بجهاز تنفس صناعي، وكانت وسيلة التغذية الوحيدة من خلال أنبوب يصل إلى المعدة بفتحة، ولكن ذلك لم يمنعه من ممارسة حياته العملية.

تغلب على ظروفه الصحية، وواجه المرض بعزيمة وإصرار ورضا بقدر الله، وسط دعم من أسرته.

في عام 2009، أسس شركة “مأكل” العالمية المحدودة؛ وهي شركة متخصّصة في مجال التغذية.

فلسفة عملية:

اعتمد سلطان العذل في حياته العملية على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، وإعطائه الصلاحيات اللازمة لأداء عمله؛ وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوّة، كما حرص على الاستفادة من قدرات موظفيه، ومنحهم كامل الثقة وحرية اختيار الوسيلة المناسبة لتحقيق الأهداف، وكان يشركهم في اتخاذ بعض القرارات الاستراتيجية.

رحل العذل في يوم 12 أبريل عام 2020، بعد صراع مع مرض التصلب اللويحي، استمر قرابة 23 عامًا، حفلت بالإنجازات؛ حيث لقُّب بـ “ستيفن هوكينج” العرب؛ نظرًا لمرضه.

الدروس المستفادة:

التحدي: تُعد التحديات التي تواجه الإنسان، دافعًا للتقدٌم في العمل.

العزيمة والإصرار: تعد المثابرة لتقديم الأفضل من أهم الصفات التي يتمتع بها رائد الأعمال؛ حتى يحقق أهدافه المنشودة.

الفلسفة الإدارية: يعلم رواد الأعمال جيدًا، أهمية وضع فلسفة إدارية واتباع استراتيجية جيدة للتعامل مع الموظفين.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

فادي غندور.. مؤسس أرامكس

فادي غندور.. مؤسس أرامكس

بقلم: لمياء حسن

الاسم: فادي غندور

السن: 60 عامًا

الجنسية: لبناني-أردني

اسم الشركة: أرامكس، ورواد التنمية

ترتبط مقدرة روّاد الأعمال على الابتكار بسماتهم الفطرية، وهو ما ينطبق على “فادي غندور”؛ مؤسس شركة أرامكس للشحن، والذي اقترن اسمه بعالم الريادة، بعد أن سخّر وقته لدعم، وتمكين الشباب حول العالم، فكيف كانت رحلته؟

النشأة:

وُلد غندور بالعاصمة اللبنانية “بيروت” في الأول من يناير عام 1959، ثم ترعرع في أحياء العاصمة الأردنية “عمّان”، عندما انتقلت عائلته إليها؛ حيث كان والده أحد مؤسسي شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية.

عاش حياة السفر منذ الصغر؛ حيث تنقلّت العائلة بين عدة دول أوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ملامح النجابة ظهرت عليه مبكرًا؛ ما جعله ينصت جيدًا للمعلومات، والقصص، والروايات.

تخرّج فادي في جامعة جورج واشنطن الأمريكية، ثم وجد في شخصية “فريد سميث”؛ الرئيس التنفيذي لشركة البريد الأمريكية (Fedex)، قدوةً له؛ إذ أُعجب بأسلوبه القيادي، فحرص على تلمس خطاه.

عقب عودته إلى الأردن، بدأ فادي التفكير في تأسيس مشروع يرضي طموحاته، ففكر في تأسيس شركة لنقل وتوزيع البريد.

تأسيس أرامكس:

أسس شركته باسم “أرامكس” في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، مع بيل كينجسون، ونظّم أعمالها، معتمدًا على نماذج الأعمال التجارية الأمريكية المتطوّرة، فلم تمتلك الشركة أية هيكلة مركزية؛ بهدف توجيه المدراء، للحفاظ على المرونة بين العاملين.

كان غندور يتولّى مجموعة متنوّعة من الأدوار في الوقت ذاته في الشركة، من كبير مندوبي المبيعات، إلى تسليم الطرود البريدية بنفسه؛ إذ كانت السيولة النقدية شحيحة.

واجه فادي الواقع، عندما رأى أنه لم يكن بمنطقة الشرق الأوسط في ذلك الوقت، شركات للشحن سوى “DHL”؛ ما جعله يتخلى عن فكرة التعاون مع عمالقة شركة البريد السريع في العالم؛ مثل: “فيديكس”، “وإيربورن إكسبرس”، إلا أنه التقى مسؤول العمليات بالشركة الأخيرة، التي لم تكن على استعداد للتوسٌع داخل الشرق الأوسط؛ ما شكّل خيبة أمل لغندور ورفيقه.

التعاون مع “إيربورن”:

أخذ غندور وكينجسون وعدًا ببعض الأعمال المشتركة مع “إيربورن”؛ وهو ما تحقق عندما لجأت إليهما الشركة؛ لنقل طرود إلى دول عربية مختلفة بين الحين والآخر، ونص عقد العمل بينهما على أن تكون “أرامكس” الشريك الحيادي الذي يعمل بالنيابة عنها، فكان ذلك العرض بمثابة الالتحاق ببرنامج تدريبي متقدّم، علّمهما كيفية تنمية شركتهما، والاستفادة من التقنيات المتطوّرة التي تستخدمها، عوضًا عن الحصول على شريك يمتلك أكثر من 50% منها.

منحت هذه الفرصة لأرامكس اكتساب مصداقية، وثقة العملاء في خدماتهم بمجال الشحن؛ الأمر الذي تطوّر لاحقًا؛ لتقوم “إيربورن” ببناء تحالف دولي من شركات البريد السريع الإقليمية؛ مثل أرامكس؛ بغرض تقديم الخدمات إلى زبائنها في كلّ بقعة من العالم، دون الاضطرار إلى إدارة جميع هذه العمليات بنفسها، أو الاستحواذ عليها.

بحلول عام 1994، كانت علامة أرامكس قد ترسخت، وأصبح لديها قاعدة من العملاء في الشرق الأوسط، وبلغ حجم إيراداتها 38 مليون دولار، لكن لسوء الحظ، افتتحت شركة فيديكس مكاتب لها في عموم المنطقة للقيام بعملياتها، فلم يستسلم غندور وشريكه، بل توخيا الحذر وعملا في صمت، مع التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي اهتمت بقيمة تكاليف الخدمة.

سعى الثنائي للحصول على مزيد من رأس المال بهدف التوسّع، لكنهما فشلا في ذلك؛ إذ لم يفهم المستثمرون، النموذج التجاري لأرامكس غير المستند إلى أصول وموجودات، أو استيعاب فكرة أن شركة صغيرة من المنطقة، يمكنها بالفعل أن تنافس عمالقة هذا القطاع!

نجاح أرامكس:

في يوليو من العام 1996، حث كينجسون صديقه غندور على إدراج أسهم شركتهما للتداول في سوق ناسداك المالية (NASDAQ)، وبعد شهور قاسية من التحضيرات والاستعدادات لتلبية شروط ومتطلبات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، أصبحت أرامكس في عام 1997، أوّل شركة من العالم العربي تُدرج للتداول العام في سوق ناسداك؛ لتصبح واحدة من أقوى الشركات المنضمة إلى سوق دبي المالي.

استطاعت الشركة تحقيق نسب نمو مرتفعة، كما حافظت على مستويات الخدمة الجيدة التي قدّمتها؛ حتى صارت من أكبر شركات الشحن في الشرق الأوسط، خلال التسعينيات من القرن الماضي.

في نهاية عام 2015، كانت إيرادات أرامكس العالمية تزيد على مليار دولار، بأرباح صافية بلغت نحو 85 مليون دولار؛ ما دعا غندور للقول: “لقد تبيّن أنّ خيبة الأمل الكبيرة التي شعرنا بها عام 1984، لم تكن ضد مصلحتنا في نهاية المطاف”.

موقع “مكتوب”:

استحوذ الفكر الريادي على فادي غندور؛ ما جعله يشارك في تدشين موقع “مكتوب”، برفقة سميح طوقان، وحسام خوري؛ ذلك الموقع الذي كان بمثابة أول مزود لخدمات البريد الإلكتروني بالمنطقة، فضلًا عن كونه منصة متكاملة عربيًا.

شغل غندور عضوية المجلس الاستشاري لمدرسة سليمان العليان للأعمال بالجامعة الأمريكية ببيروت، بين عامي 2003، و 2005، كما كان رئيسًا لمنظمة الرؤساء الشباب في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا.

تضم أرامكس أكثر من 17 ألف موظف، يعملون في 600 مكتب بـ70 دولة مختلفة، كما يمتلك واحد من بين كل 6 موظفين أسهمًا في الشركة.

روّاد التنمية:

في عام 2005، أسس غندور مؤسسة “روّاد التنمية” غير الربحية، بدعم من أرامكس، وبالتحالف مع مجموعة من رجال الأعمال؛ بهدف توظيف أدوات الريادة لتعزيز الموارد، ومساندة الكفاءات الشبابية، والقضاء على حالة عدم التكافؤ الاجتماعي التي يشهدها العالم العربي، وتعزيز روح المبادرة، وحل المشكلات المجتمعية، علمًا بأن نموذج رواد يشمل 3 برامج أساسية وهي: “تنمية الطفل”، “تمكين الشباب”، و”تمكين المجتمع”.

تتطلع مؤسسة روّاد التنمية إلى تحقيق انتشار أوسع في الأردنية، ومصر، ولبنان، وفلسطين؛ حيث تعمل من خلال شبكة قوية من الشراكات مع المجتمع المدني، والمؤسسات الحكومية.

ويُعد المموّل الرئيس للمؤسسة هم روّاد الأعمال، ممن وظفوا وقتهم، وخبراتهم لتحقيق أهداف المؤسسة، وإتاحة المزيد من الفرص للشباب، مع تعزيز إشراك 360 مجتمع مدني.

ومضة:

أسس فادي غندور شركة ومضة كابيتال للاستثمار المخاطر في المشاريع الناشئة، ومنصة ومضة متعدّدة البرامج، في دبي؛ بهدف تسريع وتعزيز البيئات الحاضنة لريادة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وذلك من خلال ذراعها الإعلامية، وبناء المجتمعات المتخصّصة، وإجراء الأبحاث، وتقديم الخدمات الاستشارية للشركات الكبرى والحكومات.

في عام 2012، قرر فادي غندور التنحي عن منصبه في “أرامكس” في أوج ازدهارها؛ من أجل العمل على تعزيز بيئة ريادة الاعمال عبر منصة ومضة وصندوق ومضة كابيتال، أو من خلال مشاريع أخرى تساعد الرواد الشباب على الانطلاق.

الدروس المستفادة:

العمل بصمت: إن الإنسان الناجح يدع عمله هو من يتحدّث عنه، فلسان الاجتهاد دائمًا ما يقول الصواب، بل ويعطي أفضل نتيجة.

توخي الحذر: يجب الاحتراس دومًا، ودراسة السوق جيدًا، مع مراعاة المنافسة الشرسة التي قد يواجهها رائد الأعمال، من قبل عمالقة الشركات.

عدم الاستسلام: لم يقف غندور وشريكه عند الحظ السيء الذي أصابهما في بداية رحلتهما، بل حرصا على توجيه فكرهما الريادي لتعزيز موقفهما في السوق، بمزيد من الإصرار.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

محمد إبراهيم.. عملاق الاتصالات بإفريقيا

محمد إبراهيم.. عملاق الاتصالات بإفريقيا

بقلم: لمياء حسن

تاريخ الميلاد: 3 مايو 1946

الجنسية: سوداني

الشركة: Celtel للاتصالات

حجم الثروة: 1.1 مليار دولار

بدأ حياته بالعمل الأكاديمي، إلا أنه ورغم النجاح الكبير الذي حققه في هذا المجال، وشغفه الدائم بالعلم، قرر “مو إبراهيم”؛ رائد الأعمال السوداني، غزو عالم المال والأعمال، فحقق إنجازًا كبيرًا يضاف للقارة السمراء، وأعطى درسًا حياتيًا لشباب رواد الأعمال، فكيف كانت قصة نجاحه؟

الشغف بالعلم:

وُلد محمد إبراهيم الشهير عالميًا بـ “مو إبراهيم” في 3 مايو عام 1946، بالسودان، ثم انتقلت عائلته إلى مصر عندما كان صغيرًا؛ ليلتحق بجامعة الأسكندرية؛ لدراسة الهندسة الكهربائية، ثم عاد إلى بلاده ليعمل بشركة “سودان تيلكوم” في الفترة التي كان العالم يشهد فيها متغيرات عديدة.

وفي عام 1974، انتقل إلى إنجلترا؛ حرصًا على تحصيل العلم بشكل أكبر، فاستقبلته جامعة برادفورد، التي حصل منها على درجة الماجستير في مجال دراسته؛ وهو الهندسة الإلكترونية والكهربائية.

لم يتوقف حب مو إبراهيم للعلم والمعرفة عند ذلك الحد، بل تابع لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة برمنجهام، وكان موضوع دراسته حول إعادة استخدام الترددات الراديوية Radio-frequency.

العمل الأكاديمي:

عمل مو إبراهيم بالمجال الأكاديمي في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي؛ إذ حصل على درجة البروفيسور، وبدأ بتدريس مواد الاتصالات في جامعة “جرين ويتش” حاليًا، جامعة Thames Polytechnic سابقًا.

في عام 1983، ترك المجال الأكاديمي؛ ليشغل منصب المدير التقني بشركة Cellnet؛ التابعة لشركة الاتصالات البريطانيّة العملاقة British Telecom، كما كان مسؤولًا عن إدارة العمليات اللا سلكيّة.

بداية الحياة الريادية:

حرص مو إبراهيم على اكتساب خبرة كافية تساعده في التقدم العملي؛ ليقرر ترك العمل في الشركة البريطانية العملاقة بعد 6 سنوات؛ ليؤسس شركته Mobile Systems International (MSI) للاستشارات والبرمجياتٍ، والمعنية بتصميم شبكات الهواتف المحمولة.

لم يكن شغف مو إبراهيم بالعلم فقط، بل كان يخطط جيدًا لمعرفة الأسواق العالمية، مستغلًا معرفته القوية بأوضاع القارة السمراء؛ فحرص على أن يستمر في طريقه نحو تنمية رحلته الريادية من قلب إفريقيا.

درس “إبراهيم” الأوضاع في القارة السمراء جيدًا؛ إذ علم بحقيقة النقص الواضح في شبكات الهواتف النقالة خلال فترة أواخر التسعينيات.

تأسيس شركة Celtel:

في عام 1998، أسس مو إبراهيم MSI Cellular Investments، التي سُمّيت لاحقًا بـ Celtel؛ بهدف سدّ النقص وتلبية احتياجات المستخدمين في إفريقيا.

كانت Celtel بمثابة مزوّد خدمةٍ، فلم تكن شركة استشارات للتصميم، كما تمتعت بالعديد من المميزات التي وضع أسسها “مو إبراهيم” بفكره المتطور، وشغفه المستمر بالتطوير، وطموحه لرؤية مستقبلية مختلفة.

عُرف عن الشركة نزاهتها؛ لتختلف عن الطرق غير الصائبة التي يسلكها أصحاب الشركات في إفريقيا، في الوقت الذي عرف العالم مدى قوة رائد الأعمال السوداني الشهير؛ لتكتب قصة نجاح Celtel.

غيّرت شركة Celtel واقع خدمة شبكة الاتصالات، وأصبحت من أكبر مزوّدي خدمة الاتصالات في القارة الإفريقية؛ حيث غطّت أكثر من 12 بلدًا بالشبكة.

وفي بداية الألفية الجديدة، قرر مو إبراهيم بيع شركته Mobile Systems International (MSI) إلى Macroni مقابل 900 مليون دولار، في الوقت الذي كانت الشركة تضمّ 17 شركة تابعةً لها، وتملك قوّةً تشغيليّةً من 800 موظف.

تمكن مو إبراهيم من إقناع المستخدمين باقتناء الهواتف المحمولة؛ حيث زاد عدد المستخدمين في القارة من 7.5 مليون مستخدم عام 1999 إلى 76.8 مليون مستخدم عام 2004، وسرعان ما أصبحت Celtel أضخم شركة في إفريقيا شاملةً أكثر من 12 دولة أفريقيّة بالتغطية الشبكيّة.

تعلم مو إبراهيم لعبة الاستثمار والانخراط في عالم المال والأعمال؛ فخضع لضغط مساهمي شركة Celtel ؛ ليبيعها لشركة الاتصالات الكويتيّة Kuwait’s Mobile Telecommunications مقابل 3.4 مليار دولار.

مسؤولية اجتماعية:

وجّه مو إبراهيم رؤيته الاستثماريّة نحو الأعمال الخيريّة بعد بيع Celtel مباشرةً، فأسس في 2006 مؤسسة Mo Ibrahim foundation؛ لتحسين الحكومات في البلدان الأفريقيّة، واختار لندن مقرًّا للمؤسسة.

أطلقت مؤسسته نظام تقييم للشخصيات المسيطرة من خلال ما يسمّى Ibrahim Index؛ ما ساهم في تعزيز المسؤوليّة المتزايدة ضمن الشركات الأفريقيّة، ثم أطلقت جائزة “مو إبراهيم” للإنجاز على صعيد القادة في القارة السمراء، قيمتها 5 ملايين دولار، بالإضافة إلى 200 ألف دولار كراتبٍ شهريّ على مدى الحياة؛ لتصبح أضخم جائزةٍ فرديّةٍ في العالم.

إنجازات وجوائز:

منحته جامعة كليّة لندن للدراسات الأفريقيّة والشرقيّة، درجة دكتوراه شرفية الاقتصاد، كما منحته جامعة بنسلفانيا دكتوراه شرفّية في القانون عام 2011.

تلقّى مو إبراهيم عدّة جوائز فخريّة من بينها جائزة GSM Association’s Chairman’s Award عام 2007، وجائزة BNP Paribas Prize للأعمال الخيريّة عام 2008، وجائزة Clinton Global Citizen عام 2010.

وفي عام 2011، نال جائزة Africare Leadership Award وجائزة Kiel Institute Global Economy Prize، وبعد عام واحد فقط، حصل على جائزتين هما: Millennium Excellence Award عن أعماله التي قام بها لصالح أفريقيا، و David Rockefeller Bridging Leadership Award.

قُلّد مو إبراهيم ميداليّة أيزنهاور Eisenhower Medal لقيادته وخدمته المميزة، وبعد شهرٍ واحدٍ منح ميدالية Foreign Policy Association Meda.

الدروس المستفادة:

حب العلم: يحب رائد الأعمال التعلم باستمرار؛ لإدراكه أهمية التطور العلمي، وضرورة استغلاله في حياته، دون أن يغفل اتباع هواياته والحفاظ على ما يجيده.

المسؤولية الاجتماعية: تعد مسؤولية التنمية المجتمعية جزءًا أصيلًا من كيان رواد الأعمال حول العالم؛ فهم يعلمون أهمية الانخراط في المجتمع المحيط الذي يؤثر بالضرورة على حياتهم العملية.

دراسة الواقع: يعرف رواد الأعمال أهمية الواقع جيدًا؛ ما يولد لديهم أفكارًا تغير مسار العالم.

الشغف: يعد الشغف بمثابة الوقود الذي يحرك حياة رواد الأعمال، نحو تحقيق الأهداف.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

قيس الخنجي.. مؤسس جينيسيس إنترناشيونال

قيس الخنجي.. مؤسس جينيسيس إنترناشيونال

بقلم: لمياء حسن

الاسم: قيس الخنجي

الميلاد: 19 أغسطس 1978

الجنسية: عُماني

اسم الشركة: جينيسيس إنترناشيونال

اشتهر بتوفير عشرات الوظائف للشباب في سلطنة عُمان، بعد أن نجح بفكره الواعي ودراسته للسوق، أن يرسم طريقه الخاص للنجاح بعيدًا عن عائلته المشهورة في عالم المال والأعمال، إنه “قيس الخنجي”؛ رائد الأعمال الأبرز الذي لم يستسلم للفشل الذي واجهه عدة مرات؛ حتى أسس شركة جينيسيس إنترناشيونال.

وُلِدَ قيس الخنجي في 19 أغسطس عام 1978، في سلطنة عُمان، لعائلة تميزت في عالم الأعمال؛ حيث اكتسب الشغف الخاص بالعمل الحر منهم منذ الصغر.

تخرج قيس في كلية أتلانتك الموجودة بويلز عام 1998، وحصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة ديمون فورت بمدينة لستر البريطانية بحلول عام 2001.

شغل قيس الخنجي في بداية حياته العملية، العديد من الأعمال المصرفية، قبل إطلاق عمله التجاري لاستيراد البضائع من الشرق الأقصى، ومحاولة إبعاد الشركات عن الدفعات الذكية والطاقة الشمسية.

الحلم الريادي:

حرص قيس على أن يثبت نفسه قوته في مجال ريادة الأعمال، بعيدًا عن عباءة عائلته ونجاحاتها المتتالية، فبعد خمسة أعوام من تخرجه، استطاع أن يشغل منصب عضو مجلس إدارة شركة الأسماك العمانية.

وفي عام 2009، أصبح عضوًا بمجلس إدارة الشركة العُمانية للهندسة والاستثمار؛ حيث اكتسب خبرات كبيرة في عالم الإدارة.

أمل وألم:

جاء عام 2010، حاملًا الأمل؛ حيث أسس قيس شركته الناشئة الأولى” Qais United Agency” لاستيراد وبيع نظام صيني لتقطير المياه الى السوق العُمانية، ولكنه عرف خلال هذه التجربة، أن طريق ريادة الأعمال ليس مفروشًا بالزهور، بل محفوف بالمجازفات، والمغامرات، والدروس التي يجب أن يتعلمها رائد الأعمال.

بعد أقل من عامين من تأسيس شركته الأولى، أدرك قيس الخنجي أنه لم يفهم السوق العُماني جيدًا؛ فاتخذ قرارًا صعبًا بإغلاق شركته، وأخذ يدرس السوق بطريقة صحيحة.

وفي عام 2011، شغل الخنجي منصب عضو مجلس إدارة صندوق تنمية مشاريع الشباب؛ حيث نجح في مساعدة كثير من الشباب فيما يخص المؤسسات والمشاريع الصغيرة.

إطلاق 4 شركات:

لم يترك قيس الخنجي حلمه في العمل الريادي ليذهب أدراج الرياح، فأطلق 4 شركات معًا في قطاعات متعددة منها: التعليم، السياحة الصحية، والتي تتميز بها السلطنة بشكل كبير، إضافة إلى تقنية كهربائية للتجليد، والعدادات الرقمية للمياه والكهرباء، وذلك خلال عام 2012.

كانت المجازفة كبيرة حقًا؛ حيث اصطدم قيس بالنتائج التي صاحبت شركاته؛ إذ واجه الفشل للمرة الثانية، عندما لم تجد 3 مشاريع من أصل الأربعة نجاحًا.

تابع قيس العمل في شركة العدادات الرقمية للمياه والكهرباء التي كانت تحمل اسم”Genesis International”؛ حيث اعتاد على تقديم حلول لتكنولوجيا المعلومات، كما حاول تنفيذ ما يسمى بتقنيات (Smart City) أو المدينة الذكية؛ لتسهيل الدفع الإلكتروني لفواتير المياه والكهرباء لمجموعة سكانية معينة؛ حيث سعى لتطبيق نظام تقنيات المدينة الذكية في العاصمة العمانية “مسقط” وبعض أجزاء من الهند.

نجاح عالمي:

في عام 2013، أصبح قيس الخنجي عضو مجلس إدارة شركة مسقط الوطنية القابضة، وأسّس شركة رائدة في مجال تعزيز استخراج النفط؛ ليحقق النجاح بعد صبر طويل من خلال شركة Genesis Projects and Investments، وأصبح من أهم رواد الأعمال في سلطنة عُمان والعالم العربي.

اختارته الحكومة العمانية ممثلًا للبلاد، فتم تعيينه عضوًا بمنظمة رواد الأعمال ليجتمع مع أبوبكر زين العابدين؛ الرئيس الهندي السابق؛ لمناقشة العلاقات التجارية الهندية العمانية.

الدروس المستفادة:

الصبر: يمتلك رائد الأعمال الناجح صبرًا كبيرًا على التحديات التي يمكن أن تواجهه، ولا يستسلم بل يعود للبدء من جديد، فكل نقطة فشل ترسم طريقًا للنجاح.

الإصرار والعزيمة: لا يفشل رواد الأعمال في الحفاظ على روحهم المثابرة، وقوة إصرارهم في وجه الصعوبات التي يمكن للطريق الريادي أن يضعها كاختبارات في طريقهم.

الثقة بالنفس: يعلم رواد الأعمال أهمية الثقة بالنفس؛ فلا يتركون لليأس مجالًا لطرق أبوابهم، ولا يخضعون للعمل تحت عباءة نجاح الآخرين، بل يدركون أهمية تطوير ذاتهم والاعتماد على نفسهم بالمقام الأول.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

سيف الغرير.. صائد اللؤلؤ

سيف الغرير.. صائد اللؤلؤ

بقلم: لمياء حسن

الاسم: سيف الغرير

الجنسية: إماراتي

تاريخ الميلاد: عام 1924

تاريخ الوفاة: 27 أغسطس 2019.

اسم الشركة: مجموعة “الغرير”

لم يكن يعلم أشهر رجال الإعمال الإماراتيين، أنه سيساهم في كتابة تاريخ إمارة دبي، بعد أن كان صيادًا للؤلؤ؛ إذ أصبحت قصته نموذجًا لنجاح رواد الأعمال، والشغف بالعمل، تلهم الملايين حول العالم، فكيف بدأ الراحل “سيف الغرير” حياته؟

نشأته:

وُلد سيف أحمد الغرير عام 1924، وكان الأكبر بين إخوته الخمسة، بدأ حياة صعبة منذ الصغر؛ حيث كانت إمارة دبي تعاني من الفقر إبَّان طفولته.

عاشت عائلة سيف الغرير في منزل طيني، واعتادت أن تمضي فصول الصيف الحارة والرطبة في الخيام، وكانت تضطر لتصفية مياه الشرب باستخدام المناخل؛ للتخلص من الديدان التي كانت تملؤها.

امتلك والده، قوارب عديدة للغوص وصيد اللؤلؤ؛ ما جعله يترعرع على مهنة والده؛ وهي الصيد والتجارة؛ إذ عرف مسالكهما منذ نعومة أظفاره.

حب الصيد:

في مقتبل عمره، كان “سيف” يمضي شهورًا متواصلة في البحر، يقتات فيها على الأرز، والتمر، والسمك؛ حيث كان هو قبطان القارب والممثل لمالكها، وكانت أهم واجباته هي الحفاظ على حبات اللؤلؤ؛ فكان يضعها في صناديق خشبية صغيرة داخل المقصورة التي ينام فيها.

تعرضت مهنة الغرير لتهديد قوي خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، بعد أن ظهر اللؤلؤ الاصطناعي في اليابان؛ حيث أصبحت مهنة صيد اللؤلؤ غير مجدية وغير مربحة؛ ما جعل العائلة تنتقل إلى التجارة.

تطوير القوارب:

حرصت عائلة الغرير على تطوير قوارب صيد اللؤلؤ الصغيرة؛ حتى تقوم برحلات تستمر لمدة زمنية أطول، وتحمل مواد أثقل.

بدأت العائلة بنقل التمور من العراق إلى إفريقيا، والهند؛ حيث كانوا يعودون منها محملين بالأقمشة والمنسوجات، والأخشاب التي كانت تصنع منها القوارب.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أضافت العائلة إلى تجارتها عنصر “الذهب”؛ وذلك عندما أصبحت إمارة دبي مركزًا مهمًا لتجارة هذا المعدن الثمين.

احترف سيف الغرير التجارة في سن مبكرة؛ فكان يشتري السمك بكميات كبيرة من منطقة جميرا، ويبيعها في خور دبي إلى طواقم السفن التجارية الهولندية الراسية هناك، ثم سافر لاحقًا إلى سلطنة عُمان لبيع سمك السردين للسفن التي تبحر عبر مضيق هرمز.

تحديات مؤلمة:

وبينما كانت دبي تشهد طفرة ونموًا متسارعين في التجارة، لم تكتفِ الحياة بوضع التحديات أمام سيف الغرير، الذي كان على موعد جديد مع المعاناة؛ إذ واجه في إحدى رحلاته إلى الهند، عواصف ورياح قوية، تسببت في اندفاع الأمواج القوية فأصيب بتهيٌج مؤلم في عينه اليُمنى.

عقب وصوله إلى الهند، كانت عينه تؤلمه بشدة. وعندما ذهب إلى الطبيب، صدمه بقرار يجب اتخاذه على الفور؛ وهو فقدان بصره.

قال الغرير عن تلك الحادثة: “عندما وصلنا الهند، كانت عيني تؤلمني بشدة، فذهبت إلى طبيب، فأخبرني بأن زوال الألم، يتطلب فقد إحدى عينيه، فوافقت بأن يوقف الألم، فمن فضل الله أنني سأخسر عينًا واحدة فقط”.

مجموعة الغرير:

حرصت العائلة على توسعة أعمالها، بعد أن تخصصت في صيد وتجارة اللؤلؤ خلال العقود الأولى من القرن العشرين؛ ما جعلها تؤسس “مجموعة الغرير” عام 1960.

جمعت مجموعة الغرير التي أسسها “سيف”، كل الأعمال الخاصة بالعائلة، واستطاع أن يتوسع في عدد كبير من المجالات، بداية من البيع بالتجزئة، الصناعة، وصولًا إلى العقارات، الأمر الذي لم ينعكس على عمله فقط، بل كان له تأثير على الاقتصاد الإماراتي برمته.

بدأت دبي في الانتفاض من بين رمال الصحراء؛ من خلال استثمارات كبيرة في البنية التحتية؛ ما كان له تأثير إيجابي على عائلة الغرير، خلال الخمسينيات من القرن الماضي، بعد أن انضمت إلى الإمارات عام 1971.

نشطت تجارة الغرير؛ ما جعل عائلته من المساهمين البارزين في نهضة دبي الحديثة، فكانت المجموعة أول من أسس معملًا للأسمنت في دبي عام 1968، إضافة إلى إنشائها مطاحن للقمح عام 1976، ومعامل لتكرير السكر، ومعامل لصهر الألمونيوم.

أصبحت المجموعة من أقوى القطاعات الاقتصادية في إمارة دبي، بعد أن شيدت مركزًا للتسوق عام 1981.

شخصية إدارية:

أصبح سيف الغرير واحدًا من أهم وأقدم وأغنى رجال الأعمال الإماراتيين، فتقلد العديد من المناصب؛ إذ كان رئيسًا لمجموعة الغرير، ورئيسًا لكلٍ من غرفة تجارة وصناعة دبي، واتحاد غرف التجارة والصناعة الإماراتي، كما شغل عدة مناصب إدارية أخرى.

رحل سيف الغرير في 27 أغسطس لعام 2019، بعد مسيرة حياة حافلة بالإنجازات التي لا تؤرخها مجموعته فحسب، بل تكتبها إمارة دبي بحروف من ذهب.

الدروس المستفادة:

الإدارة الجيدة: يجب أن يتمتع رائد الأعمال بصفات قيادية تساعده في إدارة شؤونه بطريقة مثالية، تضمن تحقيق النجاح.

تطوير العمل: تخضع الخطة العملية للشركات والمشروعات إلى عنصر التطوير المستمر، الذي من شأنه أن يعزز من تواجدها بالسوق.

الرضا والقناعة: أبدى سيف رضاه بالقدَر، بعد أن أصيبت عينه اليُمنى، وحرص على رؤية ألوان العالم بعين واحدة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

عظيم بريمجي.. مؤسس “ويبرو” للبرمجيات

عظيم بريمجي.. مؤسس “ويبرو” للبرمجيات

بقلم: لمياء حسن

الاسم: عظيم بريمجي

السن: 74 عامًا

الجنسية: هندي

اسم الشركة: ويبرو

الثروة: 7.2 مليار دولار

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه ابن وابنة

حمل شركة والده من عالم الخضراوات إلى دنيا الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات؛ ليصبح “عظيم بريمجي”؛ مؤسس شركة “ويبرو” للبرمجيات، من أشهر رجال الأعمال في العالم، بعد أن طور شركته لتكون الأسرع نموًا، مع الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية؛ إذ تبرّع بنحو ربع ثروته للأعمال الخيرية.

الميلاد:

وُلد عظيم هاشم بريمجى، في 24 يوليو عام 1945، بمدينة مومباي الهندية، لعائلة مسلمة تعود أصولها إلى مدينة “كوتش” بولاية جوجرات.

تربّى “عظيم” وسط عائلة تنحدر جذورها من الهند؛ ما جعل والده محمد هاشم- رجل أعمال اشتهر بلقب “ملك الأرز في بورما”- يرفض النزوح إلى باكستان، ويتمسّك بالبقاء في وطنه؛ وذلك خلال الأربعينيات من القرن الماضي.

وفي عام 1945، أسس محمد هاشم شركة حملت اسم “ويسترن إنديان فجيتابل برودكتس”، أو “الهند الغربية للمنتجات النباتية” في أمالنر؛ وهى بلدة صغيرة بمنطقة جالجاون بولاية ماهاراشترا، تخصصت في صنع زيوت الطهي، تحت اسم العلامة التجارية “زيت دوار الشمس فاناسباتى”.

اختلفت ميول “عظيم” عن أبيه؛ إذ انتقل للولايات المتحدة الأمريكية للدراسة، بعد استكمال الدراسة الثانوية بمدرسة سانت ميري بمومباي؛ حيث التحق بجامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا؛ لدراسة علوم الهندسة الكهربائية، إلا أنه واجه ألم الفراق خلال الاغتراب.

عودة إلى الهند:

بعد وفاة والد “عظيم”، قطع دراسته الجامعية، عائدًا إلى الهند عام 1966، ليتولّى مسؤولية شركته؛ حيث قرر حينها تنويع منتجات شركة الهند الغربية؛ لتتضمن مستلزمات مختلفة من المخابز، والعناية بالبشر، والصابون، وصولًا إلى منتجات الإضاءة، والأسطوانات الهيدروليكية.

فتح “عظيم” متجرًا لتجميع السلع الإلكترونية بمدينة بنجالور الجنوبية، وتعاقُد مع مديرين ومهندسين نشأوا في الصناعة العسكرية الهندية العملاقة.

تأسيس “ويبرو”:

في عام 1979، أصدرت الحكومة الهندية قرارًا بإيقاف شركة IBM للبرمجة في البلاد، فوجدها بريمجي فرصة ذهبية لاقتحام قطاع تكنولوجيا المعلومات والبرمجة؛ فغير اسم شركته إلى “ويبرو” Wipro.

تعاون بريمجي مع شركة ” سنتينيل كومبيوتر كوربوريشن” الأمريكية؛ لصناعة الحاسبات الصغيرة، ثم بدأت الشركة لاحقًا، في توفير حلول البرمجيات لاستكمال عمليات الأجهزة، حتى باتت ويبرو شركة رائدة في مجال الكمبيوتر، كما نافست في مجال البرمجة وتكنولوجيا المعلومات.

وفي عام 1983، دخل مجال تصنيع الأسطوانات الصناعية، والهيدروليكية، فحقق نجاحًا كبيرًا، شهد إثره المشروع المشترك مع شركة “جنرال إلكتريك” عام 1989.

وفي عام 1990، دخلت الشركة مجال التقنيات، فكانت من أوائل الشركات التي شهدت تجربة خدمات تكنولوجيا المعلومات البحرية.

عقب إزالة القيود الاقتصادية في الهند، عام 1991، حرص بريمجي على تنويع مجالات “ويبرو”؛ فوصل بها إلى تصنيع المصابيح، والمساحيق، والمكوّنات الطبيعية القائمة على النفط، والمعدات الطبية والتشخيصية، فضلًا عن منتجات أجهزة تكنولوجيا المعلومات؛ مثل: الطابعات، والماسحات الضوئية، وغيرها.

نجاح عالمي:

في عام 1999، أصبحت ويبرو، الشركة الهندية الوحيدة لصناعة الحاسبات التي تحصل على شهادة موثقة من المختبر الوطني لاختبار البرمجيات بالولايات المتحدة، كما دخلت في مشروع مشترك لتوفير خدمات الإنترنت في الهند.

واصلت ويبرو أداءً جيدًا، مع تكنولوجيا المعلومات؛ حيث افتتحت وحدة عمليات التعهيد الخارجي للأعمال في عام 2002، مؤكدة أن أسهمها قدّمت أداءً مميزًا خلال الفترة من عام 1998 حتى عام 2003.

نجح عظيم برميجي في استيعاب طاقة العمل؛ لنجاحه في تحقيق أهدافه، التي أصبحت جزءًا من ثقافة ويبرو؛ ما لفت إليه أنظار العالم، بعد إثبات كفاءة هائلة في الإدارة، رفعت مبيعات الشركة السنوية إلى مليوني دولار.

ركّز بريمجي على جذب أفضل الخبرات في مجال البرمجة وتقنيات الحاسبات، كما وفّر لموظفيه أفضل أنواع التدريب؛ ما ساعد “ويبرو” في إنتاج برامج بجودة ممتازة، وبأسعار منافسة للشركات الأمريكية؛ حيث نجح في تصدير برامجه إلى الولايات المتحدة.

استمر نجاح “ويبرو” في السنوات التالية؛ فوسّعت نشاطاتها في أكثر من 67 بلدًا حول العالم؛ لتصل قيمتها إلى أكثر من 37 مليار دولار.

جوائز وتقديرات:

اعتبرت الصحافة العالمية “عظيم بريمجي” من أهم رجال الأعمال، بعد أن أصبحت “ويبرو” إحدى أسرع الشركات نموًا في العالم.

وفي بداية الألفية الجديدة، نال “عظيم” درجة الدكتوراه الفخرية من أكاديمية “مانيبال للتعليم العالي”، ثم في عام 2006، حصل على جائزة لاكشيا للأعمال.

وفي عقده الثامن، انضم “عظيم” إلى قائمة فوربس العالمية لأكثر رجال العالم ثراءً، بثروة تتخطى 7 مليارات دولار.

المسؤولية الاجتماعية:

تبرّع ” عظيم” بجزء كبير من ثروته في عام 2000، والتي كانت تقدر آنذاك بملياري دولار؛ من أجل تطوير التعليم بالهند. وفي عام 2001، أنشا مؤسسة “عظيم بريمجي” غير الربحية؛ لتحسين جودة التعليم الأساسي، ونشر المساواة بين جميع الأطياف بالهند، والتي دعمت 150 مؤسسة غير ربحية أخرى تعكف على خدمة المجتمع.

تولت المؤسسة تمويل جامعة “عظيم بريمجي” في بنجالور، والتي تضم أكثر من ألف طالب، وتخطط لاستيعاب 5 آلاف طالب مع أكثر من 400 عضو هيئة تدريس.

حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة ويسليان فى ميدلتاون بولاية كونيتيكت؛ تقديرًا لأعماله الخيرية خلال 2009.

وفى أبريل من عام 2013، فاجأ العالم بتبرعه بأكثر من 25% من ثروته الشخصية للأعمال الخيرية.

فلسفة خاصة:

عُرف عظيم بريمجي بعادات تدل على الاقتصاد في حياته؛ إذ يفضل السفر جوًا على الدرجة الاقتصادية، وقيادة السيارات المستعملة، ويؤمن بأن كل شخص يمكنه تقديم أشياء استثنائية، عندما يتم تنظيم المجموعة في فرق مهيأة للعمل بشكل جيد.

الدروس المستفادة:

الانتماء: يحرص رائد الأعمال على الانتماء إلى شركته، والولاء لتطويرها مع مرور الوقت؛ ما يساعده على تحقيق النجاح، والانتشار.

المسؤولية الاجتماعية: يعلم رائد الأعمال جيدًا أهمية دعمه للآخرين؛ إذ يحاول باستمرار، مساندتهم، وتقديم كل ما باستطاعته لتفعيل دوره الريادي بالمجتمع.

القدوة الحسنة: يكون رائد الأعمال قدوة حسنة لزملائه، ويقدم أفضل الأساليب في التعامل؛ حتى يقتدوا به.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية

زياد التايب.. مخترع الروبوت الفضائي

زياد التايب.. مخترع الروبوت الفضائي

بقلم: لمياء حسن

الاسم: زياد التايب

السن: 28 عامًا

الجنسية: تونسي

الإنجاز: روبوت يحاكي الإنسان

من قلب تونس الخضراء، نجح زياد التايب؛ المخترع التونسي، في الانضمام لقائمة وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، لأفضل 10 مخترعين في مجال الفضاء حول العالم، ولم يأتِ ذلك من فراغ، بل كان له اختراعات أخرى؛ مثل ابتكاره يدًا اصطناعية لمبتوري الأيدي، والعمل في مشروع صناعة روبوت يعالج مشاكل النخاع الشوكي، أو المصابين بالشلل، وطائرة دون طيار، فكيف كانت رحلته؟

النشأة:

وُلد زياد التايب عام 1991، بمحافظة مدنين جنوبي تونس، وبدأ دراسته بولاية قفصة، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للمهندسين.

قرر زياد السفر إلى ألمانيا؛ لإتمام الدكتوراة بالجامعة التقنية في ميونيخ، مع إجراء بعض البحوث العلمية، التي تمكنه من اختراع برمجية لروبوت ذكي يتمتع بتقنيات دقيقة، ومتطوّرة للأبحاث في المريخ، والقمر، إلى جانب عدد من الكواكب.

مشروع التايب:

حازت فكرة مشروع التايب على استحسان وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”؛ ما جعلها تختاره من بين أفضل اختراعات مجال الفضاء، واكتشاف الكواكب، والرحلات المستقبلية في الفضاء.

يقوم مشروع التايب على صناعة برمجية ذكية لروبوت، يمكن إرساله إلى القمر، أو المريخ؛ لجمع معطيات، وإجراء بحوث بدلاً من الإنسان، ثم عودته إلى الأرض.

ومن المقرر أن يؤدي هذا الروبوت، نفس المهمة الفضائية التي يقوم بها الإنسان؛ وفقًا لما يتوفّر فيه من حدس، ورغبة في الاكتشاف مثل البشر.

شركة تونسية ناشئة:

يعكف زياد مع مجموعة من رفاقه على تأسيس شركة ناشئة، بمساعدة وإشراف “سماهير غرباية”؛ الفتاة التونسية التي تشرف على عملية تطوير البرمجيات، إلى جانب فريق عمل تونسي بالكامل؛ حيث يكون مقر الشركة بين سنغافورة، ألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، مع التفكير في إطلاق فرع للشركة في تونس؛ لتكون مركزًا للسياحة، والابتكار؛ وفقًا لتصريحات التايب.

ويؤكد التايب أن تونس تزخر بآلاف الكفاءات التي تنتظر الدعم والإحاطة من قبل الدولة؛ حتى تجسد أفكارها، ومواهبها على أرض الواقع.

وقال التايب عن الشركة إنه يسهل عملها؛ كونها تعتمد في الأساس على تطوير برمجيات Software، وابتكارات أخرى، تخدم المجتمع.

كان لزياد تجارب ناجحة في عالم الابتكارات؛ إذ ابتكر يدًا اصطناعية لمبتوري الأيدي من أصحاب القدرات الخاصة، لاقت نجاحًا كبيرًا، ثم عمل في ألمانيا ضمن مشروع تابع للاتحاد الأوروبي حول صناعة روبوت، يعالج مشاكل النخاع الشوكي، أو المصابين بالشلل.

وكانت للتايب تجربة عام 2014، تعلقت بإنجاز تطبيق لطائرة دون طيار “درون” تستطيع المحافظة على توازنها في الجو أثناء التحليق.

موقف ناسا:

من جانبها، وجهت وكالة “ناسا”، الدعوة إلى زياد؛ لعرض مشروعه في نيومكسيكو، بحضور عدد من ممثلي وزارة الدفاع الأمريكية، فحاز مشروع التايب على إعجابهم؛ لأن الروبوت الذي استعرضه كان يؤدي مهمة إنسان، دون تكاليف باهظة، كما يمكنه قضاء أطول فترة ممكنة في الفضاء.

وترغب شركات إنتاج عالمية مهتمة بالمجال الإلكتروني، في تبنّى مشروع التايب، الذي تلقّى كثيرًا من العروض لدعم المشروع ماديًا، مقابل الحصول على أسهم في الشركة، أو دعم براءة الاختراع، إلا أن فريقه قرر التريٌث، ودراسة العروض بتأنٍ؛ كونهم في بداية الطريق.

يطمح الباحث التونسي ورفاقه إلى تطوير البرمجيات المتعلقة بالتقنيات الفضائية، ودعم هذا المجال؛ حتى تصبح تونس وجهة لعشاق السياحة الفضائية، وكي لا يقتصر هذا الاختصاص على الدول المتقدمة.

الدروس المستفادة:

التريٌث: يجب على المخترع أن يتريّث من أجل تحقيق حلمه، فالأمر لا يتم تنفيذه بين ليلة وضحاها.

التجديد: يجب تجديد الأفكار دائمًا؛ من أجل دعم المشروع الأساسي، والعمل على تطويره بصفة مستمرة.

الابتكار: يساعد الابتكار في غزو عالم ريادة الأعمال؛ إذ يحمل المبادئ الريادية إلى آفاق أوسع؛ وبالتالي، يستطيع رائد الأعمال تحقيق النجاح المبهر عالميًا.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اشترك في نشرتنا الإخبارية