نادي رجال الأعمال

مرحلة ما بعد إطلاق المشروع وواجب رواد الأعمال

  • بقلم محمد علواني:

 

لن نجاوز الصواب لو قلنا إن مرحلة ما بعد إطلاق المشروع هي واحدة من أصعب المراحل التي يجتازها المشروع، فبعدها إما يعثر المشروع على طريقه نحو النجاح والرقي، وإما أن يمنى بالفشل ويخرج من حلبة المنافسة نهائيًا.

إن إطلاق المشروع؛ أي اختيار المكان وإطلاق المنتج وتعيين الموظفين… إلخ، لا يعني أنك انتهيت من عملك، وإنما هو يعني فقط أنك نجحت في المرحلة الأولى؛ بمعنى تحويل الفكرة النظرية إلى مشروع قائم على أرض الواقع.

لكن ذلك يعني أيضًا أنك أمسيت أمام تحديات مرحلة ما بعد إطلاق المشروع، فإذا كان المشروع قد أُطلق بالفعل فثمة مهام أخرى جديدة عليك النهوض بها؛ إذ لكل مرحلة ظروفها وشروطها ومهامها الخاصة.

  • تحديات مرحلة ما بعد إطلاق المشروع

وبما إن لكل مرحلة من مراحل المشروع مهامها وواجباتها فسوف يرصد «رواد الأعمال» أهم واجبات مرحلة ما بعد إطلاق المشروع، والتي هي على النحو التالي..

  • مهام الفريق

حتى وإن كنت وظفت أشخاصًا وأعلمتهم بما هو مطلوب/ متوقع منهم، فإن تحديد مهام كل فرد في الفريق وبيانها بدقة هي واحدة من أخص واجبات مرحلة ما بعد إطلاق المشروع.

فطالما أن المشروع أمسى قائمًا بالفعل، وأننا قاب قوسين أو أدنى من التعامل مع الجمهور المستهدف؛ فمن المحتم أن يعرف كل عضو في الفريق دوره المنوط به بدقة؛ كيما يؤديه بنجاح وفاعلية.

والحق أن هناك شروطًا وإجراءات جمة يجب مراعاتها عند الانخراط في عملية وضع الأهداف تلك، لكن هذه مسألة تحتاج إلى مزيد بسط وبيان لا يسعها هذا المقام، بيد أنه يكفي القول بأن الهدف يجب أن يكون واضحًا، دقيقًا، يمكن قياسه.

  • وعد المشروع والالتزام به

وإذا كنت وضعت خطة العمل الخاصة بمشروعك، وحددت مهمة هذا المشروع، ورؤيته ورسالته وأهدافه، فإن مرحلة ما بعد إطلاق المشروع هي مرحلة تأكيد الالتزام بهذه الأفكار النظرية.

فلو خالف الفعل القول فستكون في أزمة كبرى؛ فأولًا الجمهور واع جدًا، ولن يغيب عنه أنك تقول عكس ما تفعل أو تفعل عكس ما تقول.

فضلًا عن أنك، وهذا ثانيًا، أحوج ما تكون إلى ثقة هذا الجمهور، تلكم الثقة التي يندر الحصول عليها من دون الصدق والالتزام بالوعود التي قطعها المشروع على نفسه، حين أفصح عن نفسه لأول مرة أمام الجمهور المستهدف.

وواجب رائد الأعمال في مرحلة ما بعد إطلاق المشروع هي تأكيد قدرة كل فرد من أعضاء فريقه على السير في ذات المسار الذي رُسم سلفًا؛ كي يتضمن اتساق القول مع الفعل.

  • المخاطر المحتملة

ما من مشروع إلا وهو معرّض بقدر ما لبعض المخاطر، ولئن كان صحيحًا أنك قد حددت _بناءً على تفكير نظري مجرد_ المخاطر التي قد تعترض طريق مشروعك، فإنك في مرحلة ما بعد إطلاق المشروع مضطر إلى فعل ذلك ثانية.

وذلك ليس من باب التكرار الأعمى والمجرد، وإنما لأنك صرت الآن على أرض الواقع، ولا شك أن نظرتك للأمور اختلفت الآن بعدما أطلقت مشروعك، فبعض المخاطر التي تخيلتها مثلًا من قبل ستكتشف ألا وجود لها، فيما ستفاجأ ببعض المخاطر التي لم تكن قط في حسبانك.

  • تقييم الميزانية

كنت بالفعل قد أعددت ميزانية لمشروعك من قبل لكن مرحلة ما بعد إطلاق المشروع تقتضي عملًا من نوع آخر؛ فالنظرية شيء والممارسة شيء آخر.

فأنت منخرط الآن في قلب المعمعة، ومن ثم لزامًا عليك لا أن تعمل على موافقة خطوات المشروع للميزانية المقررة والموضوعة سلفًا، وإنما يجب أن تعيد تقييم هذه الميزانية ذاتها؛ لترى مدى ملاءمتها للمشروع، فربما تكون قد زُلت قدمك إبان مرحلة صنع الميزانية قبل إطلاق المشروع، أما الآن في مرحلة ما بعد إطلاق المشروع فأنت تعمل على مسارين: تصحيح الأخطاء التي اعترت الميزانية القديمة، وصنع ميزانية جديدة «تقريبًا» متناغمة مع واقع المشروع.

  • التأمل والتحليل

وكما رأيت فإن مرحلة ما بعد إطلاق المشروع ليست مرحلة راحة وانتظار الربح وقدوم العملاء، وإنما هي مرحلة جهد ومراجعة واستقصاء وتعلم.

ومن أهم الواجبات الواقعة على عاتق رواد الأعمال في مرحلة ما بعد إطلاق المشروع هي تأمل ما فات حتى الآن وتحليله، وتتبع الخطوات والمراحل التي مر بها المشروع حتى اللحظة الحالية، ومحاولة الوقوف على الإيجابيات والسلبيات التي اعترتها، والتعلم منها، واتخاذها أداة وسلاحًا للوقاية من الوقوع في أخطاء مشابهة فيما يُستقبل من الزمن.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on print
Print

اخبار متعلقة

اشترك في نشرتنا الإخبارية